القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

46

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

منها * وكذا من ترك الأعيان في تعريفها جعله من اقسام الحكمة النظرية إذ لا يبحث فيه الا من المعقولات الثانية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا * وأيضا الحكمة هي هيئة القوة العقلية العملية المتوسطة بين الجربزة التي هي افراط هذه القوة والبلادة التي هي تفريطها وتفصيلها في ( العدالة ) ان شاء اللّه تعالى * ( واعلم ) انهم اختلفوا في أن المنطق من الحكمة أم لا فمن قال إنه ليس بعلم فعنده ليس بحكمة إذ الحكمة علم بأحوال أعيان الموجودات كما مر * والقائلون بأنه علم يختلفون في أنه منها أم لا * والقائلون بأنه منها يمكن الاختلاف بينهم بأنه من الحكمة النظرية جميعا أم لا بل بعضه منها وبعض من العملية إذا الموجود الذهني قد يكون بقدرتنا واختيارنا وقد لا يكون كذلك والقائلون بأنه من الحكمة النظرية يمكن الاختلاف بينهم بأنه من اقسامها الثلاثة أم قسم آخر * ( وقال صاحب المحاكمات ) من جعل المنطق من اقسام الحكمة النظرية جعل اقسامها أربعة * وقال الحكمة النظرية ( اما ) أن تكون مطلوبة لتحصيل سائر العلوم وهو المنطق - أو مطلوبة لذاتها وهي اما أن تكون علما بأحوال ما لا يفتقر في الوجودين إلى المادة إلى آخر الاقسام واستدل على أنه ليس من العلوم بأنه آلة لها فلا يكون منها لاستحالة كون الشيء آلة لنفسه * ورد بأنه ليس آلة لكلها بل لما عداه من اقسامها إذ العقل يخصص لفظ العلوم بما عدا علوم المنطق كما يخصص لفظ كل شيء بغير اللّه سبحانه في قوله تعالى اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * ( وأيضا ) يمكن رده بمنع لزوم كون الشيء آلة لنفسه لإمكان كون بعضه آلة بعض آخر ويمنع الاستحالة إذ يكفى الاختلاف الاعتباري * قال السيد السند قدس سره النزاع لفظي في اندراج المنطق تحت الحكمة كالنزاع في اندراجه تحت العلم * وبيانه انه ان خص لفظ العلم بما يبحث فيه عن المعقولات الأولى لم يكن